ابن الجوزي
262
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
حوله من مشركي العرب ، وجعل لهم / الجعل العظيم لحرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فبعث النبي الله صلَّى الله عليه وسلَّم عبد الله بن عتيك ، وعبد الله بن أنيس ، وأبا قتادة ، والأسود بن خزاعيّ ، ومسعود بن سنان . وأمرهم بقتله . فذهبوا إلى خيبر ، فكمنوا ، فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى محله [ 1 ] فصعدوا درجة له ، فقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية ، فاستفتح وقال : جئت أبا رافع بهدية ، ففتحت له امرأته ، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح ، فأشار إليها بالسيف ، فسكتت فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه كأنه قبطيّة ، فعلوه بأسيافهم . قال ابن أنيس : وكنت رجلا أعشى لا أبصر ، فاتكأت بسيفي على بطنه حتى سمعت خسه في الفراش ، [ وعرفت أنه قد قضي عليه ] [ 2 ] ، وجعل القوم يضربونه جميعا ، ثم نزلوا فصاحت امرأته فتصايح أهل الدار ، واختبأ القوم [ في بعض مناهر خيبر ] [ 3 ] ، وخرج الحارث أبو زينب في ثلاثة آلاف في آثارهم يطلبونهم بالنيران ، فلم يروهم فرجعوا . ومكث القوم في مكانهم يومين حتى سكن الطلب ، ثم خرجوا مقبلين إلى المدينة كلهم يدّعي قتله ، فقدموا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال : « أفلحت الوجوه » فقالوا : أفلح وجهك يا رسول الله ، وأخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام في ذباب سيف عبد الله بن أنيس ، فقال عليه الصلاة والسلام : « هذا قتله » . ثم كانت سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن زارم اليهودي بخيبر [ 4 ] في شوال [ سنة ست من مهاجر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . قال ابن سعد ] [ 5 ] : لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق ، أمرت يهود عليهم أسير بن زارم ، فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وبلغ ذلك
--> [ 1 ] في الطبقات : منزله . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أ ، وأوردناه من ابن سعد . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد . [ 4 ] مغازي الواقدي 2 / 566 ، وطبقات ابن سعد 2 / 1 / 66 وفي الأصل : أسيد [ 5 ] في الأصل : في شوال ، وذلك أنه .